المقداد السيوري
339
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الأولى بالتصرّف للاستعمال نحو مولى العبد أولى به . ولقوله تعالى : النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ « 1 » أولى بكم ، ولأنّ غيره من معانيها إمّا محال الإرادة كالمعتق والمعتق ، وإمّا ظاهر لا فائدة في إعلامه كابن العمّ والجار والسيد أو الدلالة تدفعه كالناصر ؛ ولأنّ مقدّمة الخبر وهو قوله : « ألست أولى بكم » نصّ فيه « 2 » فيكون عليّ عليه السّلام أولى بنا وهو المطلوب ، ولذلك هنّأه الصحابة بذلك المقام حتّى قال عمر : بخ بخ لك يا عليّ أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، وبذلك يبطل حمله على واقعة زيد « 3 » وأيضا فإنّ زيدا قتل في مؤتة « 4 » سنة ثمان من الهجرة ؛ ولأنّ عليّا عليه السّلام احتجّ به على الصحابة « 5 » ولم يردّوا عليه دلالته على مطلوبه . الثالث : حديث المنزلة ، وهو قوله عليه السّلام : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي » وهو أيضا متواتر متفق على نقله « 6 » وذكره البخاري ومسلم ، والمراد بالمنزلة جميع المنازل وإلّا لما حسن الاستثناء ، فيكون لعليّ عليه السّلام جميع منازل هارون إلّا النبوّة ومن جملتها أنّه خليفة له بعد وفاته ، لأنّ هارون لو عاش لكان كذلك لمكان عصمته المقتضية لوجوب تقديمه ، ولأنّه خليفة له حال حياته ؛ لقوله : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي « 7 » فعزله حطّ لمرتبته ؛ ولأنّه كان شريكا في الرسالة فيكون شريكا في فرض الطاعة فيكون لعلي عليه السّلام مثله ، وهو المطلوب .
--> ( 1 ) الحديد 57 : 15 . ( 2 ) في حقّه - خ : ( د ) قال فخر الدين الرازي في كتابه الأربعين : قوله صلّى اللّه عليه وآله : من كنت مولاه فعليّ مولاه . ولفظ المولى في حقّ محمد صلّى اللّه عليه وآله لا شكّ أنّه يفيد أنّه كان مخدوما للكلّ وصاحب الأمر فيهم ، وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يقال في علي عليه السّلام : إنّه أيضا مخدوم لكلّ الأمة ونافذ الحكم فيهم ، وهذا يوجب كونه أفضل الخلق . والذي يدلّ على أنّه يفيد المعنى الذي ذكرناه : ما نقل أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لما ذكر هذا الكلام قال عمر لعلي : بخ بخ يا علي أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة - ص 473 طبعة حيدرآباد . ( 3 ) هنا تعليق يأتي في آخر الكتاب . ( 4 ) بموتة - خ : ( آ ) . ( 5 ) هنا تعليق يأتي في آخر الكتاب . ( 6 ) انظر إلى عبقات الأنوار للسيد العلامة المجاهد الأكبر السيد مير حامد حسين اللكنهوئي قدّس اللّه روحه . ( 7 ) الأعراف 7 : 142 .